التخطي إلى المحتوى

يقضي بعض العلماء حياتهم في محاولة لتحديد شكل البروتينات الدقيقة في جسم الإنسان.

والبروتينات هي الآليات المجهرية التي تحرك سلوك الفيروسات والبكتيريا وجسم الإنسان وجميع الكائنات الحية. يبدأ كسلاسل من المركبات الكيميائية قبل أن يلتفوا وينطووا إلى أشكال ثلاثية الأبعاد تحدد ما يمكنهم فعله وما لا يمكنهم فعله.

وبالنسبة لعلماء الأحياء غالبًا ما يتطلب تحديد الشكل الدقيق للبروتين شهورًا أو سنوات أو حتى عقودًا من التجارب ويتطلب مهارة وذكاء وأكثر  و أحيانًا لا ينجحون أبدًا.

والآن قام مختبر ذكاء اصطناعي في لندن ببناء نظام كمبيوتر يمكنه القيام بالمهمة في غضون ساعات قليلة وربما حتى بضع دقائق.

قال DeepMind وهو مختبر مملوك لنفس الشركة الأم لشركة Google يوم الاثنين إن نظامه المسمى AlphaFold قد حل ما يعرف باسم “مشكلة طي البروتين”.

وبالنظر إلى سلسلة الأحماض الأمينية التي تتكون منها البروتين يمكن للنظام التنبؤ بشكل سريع وموثوق به بشكله ثلاثي الأبعاد.

يمكن أن يؤدي هذا الاختراق الذي طال انتظاره إلى تسريع القدرة على فهم الأمراض وتطوير أدوية جديدة وكشف ألغاز جسم الإنسان.

وكافح علماء الكمبيوتر لبناء مثل هذا النظام لأكثر من 50 عامًا وخلال الخمسة وعشرين عامًا الماضية قاموا بقياس ومقارنة جهودهم من خلال مسابقة عالمية تسمى التقييم النقدي لتوقع الهيكل أو CASP حتى الآن  لم يقترب أي متسابق من حل المشكلة.

وحلت DeepMind المشكلة بمجموعة واسعة من البروتينات ووصلت إلى مستوى دقة ينافس التجارب الفيزيائية.

وافترض العديد من العلماء أن تلك اللحظة لا تزال على بعد سنوات إن لم يكن عقودًا.

وقال جون مولت الأستاذ في جامعة ميريلاند الذي ساعد في إنشاء CASP في عام 1994 وما زال يشرف على المسابقة التي تُقام كل عامين: “كنت أتمنى دائمًا أن أعيش لأرى هذا اليوم لكن لم يكن الأمر واضحًا دائمًا أنني سأفعل ذلك.

وكجزء من CASP لهذا العام تمت مراجعة تقنية DeepMind من قبل الدكتور مولت والباحثين الآخرين الذين يشرفون على المسابقة.

وقال هو وباحثون آخرون إنه إذا أمكن تحسين أساليب DeepMind فيمكنهم تسريع تطوير عقاقير جديدة بالإضافة إلى الجهود المبذولة لتطبيق الأدوية الموجودة على الفيروسات والأمراض الجديدة.